مرتضى الزبيدي
275
تاج العروس
* ومما يستدرك عليه : وهي تَغْزِلُ النِّكْثَ والأَنْكَاثَ ، وفي التّنْزِيل العزيز : " ولا تَكُونوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً " ( 1 ) واحدُهَا نِكْثٌ ، وهو الغَزْلُ من الصّوْفِ أَو الشَّعَرِ تُبْرَمُ وتُنْسَجُ ( 2 ) ، فإِذا أَخْلَقَت النَّسِيجَةُ قُطِعَتْ قِطَعَاً صِغَاراً ، ونُكِثَتْ خُيوطُها المَبْرُومةُ ( 3 ) ، وخُلِطَتْ بالصّوفِ الجَديدِ ، ونَشِبَتْ به ( 4 ) ، ثم ضُرِبَت بالمَطَارِقِ ( 5 ) ، وغُزِلَت ثانيةً واستُعمِلتْ ، والّذِي يَنْكُثُهَا يُقَال له نَكَّاثٌ ، ومن هذا نَكْثُ العَهْدِ ، وهو نَقْضُه بعد إِحكامه ، كما تُنْكَثُ خُيُوطُ الصُّوف المَغْزُولة ( 6 ) بعد إِبْرَامِه ، وفي حديث عُمَرَ ( 7 ) : أَنّه كانَ يَأْخُذُ النِّكْثَ والنَّوَى من الطَّرِيقِ فإِنْ مَرَّ بِدَارِ قَوْمٍ رَمَى بِهِمَا فِيها ، وقال : انْتَفعُوا بهذا النِّكْثِ " وهو بالكسر الخَيْطُ الخَلَقُ مِن صُوفٍ أَو شَعرٍ أَو وَبَرٍ ، سُمِّىَ به لأَنّه يُنْقَضُ ثم يُعَادُ فَتْلُه . والنَّكِيثَةُ : الأَمْرُ الجَلِيلُ . والنُّكَاثُ ، بالضّمّ : أَنْ يَشْتَكِىَ البَعِيرُ نَكْفَتَيْهِ ، وهما عَظْمَانِ ناتِئانِ عند شحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ ( 8 ) ، هو النُّكَافُ . [ نوث ] : والنَّوْثَةُ . الحَمْقَةُ ، هكذا أَوْرَدَه ابنُ منظور ، وأَهمله المُصَنّف ، فهو مسْتَدْرك عليه وعلى الصَّاغَانِيّ . فصل الواو مع المثلثة [ وثث ] : * الوَثْوَثَةُ : الضَّعْفُ والعَجْزُ ، ورجلُ وثْوَاثٌ ، منه ، استدركه ابنُ مَنْظُور . [ ورث ] : " وَرِثَ أَبَاهُ ، و " وَرِثَ الشّىْءَ " منه ، بكسرِ الرّاءِ " - قال شيخُنَا : احتاجَ إِلى ضَبْطِه بلِسان القَلَم دون وَزْنٍ ؛ لأَنّه مِن مَوازِينه المشهورة ، وهو أَحد الأَفْعَال الواردة بالكسرِ في ماضِيها ومُضَارِعها ، وهي ثَمَانِيَةٌ : وَرِثَ ووَلِىَ ووَرِمَ ووَرِعَ ووَقِفَ ووَفِقَ ووَثِقَ ووَرِىَ المُخُّ ، لا تاسعَ لها ، على ما حَقَّقَه الشيخُ ابنُ مالِكٍ وغيرُه ، وإِلاّ فإِن القياسَ في مكسورِ الماضي أَن يكونَ مضارِعُه بالفتح ، كفَرِحَ ، ووردت أَفعالٌ أَيضاً بالْوَجْهَيْن : الفَتْح على القِيَاس ، والكسر على الشُّذُوذ ، وهي تِسْعَةٌ لا عاشِرَ لها ، أَوردهَا ابنُ مالِكٍ أَيضاً في لامِيَّته ، وهي : حَسِب ، إِذا ظَنّ ، ووَغِرَ ووَحِرَ ونَعِمَ وَبَئِسَ ويَئِسَ ويَبِسَ ووَلِهَ ، ووَهِلَ " يَرِثُه ، كيَعِدُهُ " قال الجوهرىّ : وإِنّمَا سَقطت الواوُ من المُسْتَقْبَلِ ؛ لوقوعها بين ياءٍ وكسرة ، وهُمَا مُتجانِسَانِ ، والواوُ مُضّادَّتُهمَا فحُذِفَت ؛ لاكْتنافهِما إِيّاها ، ثم جُعِل حُكمُها مع الأَلفِ والتّاءِ والنّونِ كذلك ؛ لأَنّهن مُبدلاتٌ منها ، والياءُ هي الأَصلُ ، يَدُلُّكَ ( 9 ) على ذلك أَنّ فَعِلْتُ وفَعِلْنَا وفَعِلْتَ مَبْنيّاتٌ على فَعِلَ ، ولم تَسقُطِ الواوُ من يَوْجَلُ ؛ لوقُوعها بين ياءٍ وفتحة ، ولم تسقط الياءُ من يَيْعِرُ ويَيْسِرُ لتَقَوِّى إِحدَى الياءَينِ بالأُخْرَى ، وأَما سُقُوطُهَا من يَطَأُ وَيَسَعُ فِلعِلَّةٍ أُخرَى مذكورةٍ في باب الهمز . قال : وذلك لا يُوجِبُ فسادَ ما قُلناه ؛ لأَنه يَجوزُ ( 10 ) تَماثلُ الحُكْمَيْنِ مع اختلافِ العِلَّتين ، كذا في اللسان ، ونقله شيخنا مختصراً . وقرأْت في بُغْيةِ الآمال لأَبِي جعفر اللَّبْلِىّ - قُدِّس سِرُّه - في باب المعتلّ : فإِن كان علَى وزن فَعِلَ بكسر العين ، فإِن مضارِعَه يَفْعَلُ بفتح العين مع ثُبوتِ الواو ؛ لعدم وُجُود العِلّة ، نحو قولهم : وَهِلَ في الشَّىءِ يَوْهَلُ ، وَولِهَت المرأَةُ تَوْلَه ، وقد شَذَّت أَفعالٌ من هذا الباب ، فجاءَ المضارعُ منها على يَفْعِلُ ، بالكسر وحذف الواو ، مثل : وَرِم يَرِمُ ، ووَرِثَ يَرِثُ ، ووَثِقَ يَثِقُ ، وغيرها . وجاءَتْ أَيضاً أَفعالٌ من هذا الباب في مضارِعِها الوجهانِ : الكسرُ والفتح ، مع ثبوتِ الواو وحذفها ، مثال الثُّبوت : وَحِرَ يَحِرُ ، وَوَهِنَ يَهِنُ ، ووَصِبَ يَصِبُ ، فالأَجْود
--> ( 1 ) سورة النحل الآية : 92 . ( 2 ) زيد في التهذيب : أكسية وأخبية . ( 3 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : المبرمة . ( 4 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : فإذا جفت ضربت بالمطارق حتى تختلط بها . ( 6 ) اللسان : " المغزول " ، وفي التهذيب : كما تنكث خيط النسائج بعد إبرامها . ( 7 ) بالأصل : " ابن عمر " وما أثبت عن النهاية . ( 8 ) عن اللسان ، وبالأصل " أذنه " . ( 9 ) الصحاح : " بدل " واللسان كالأصل . ( 10 ) الأصل واللسان " لا يجوز " وما أثبت عن الصحاح .